يحيى بن معاذ الرازي

163

جواهر التصوف

الباب العشرون الصّحبة 247 - قال شيخنا يحيى بن معاذ رحمه اللّه : « ما بعد طريق إلى صديق . ولا استوحش في طريق من سلك فيه إلى حبيب » [ الوفيات : 7 / 166 ] . * الصّداقة من الصّدق ، تتفاوت ، فإنها إذا قويت صارت أخوّة ؛ فإن ازدادت صارت محبة ، فإذا ازدادت فوق ذلك كانت خلّة . وما بعد طريق إلى صديق ، روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من عاد مريضا أو زار أخا له في اللّه تعالى ناداه مناد : أن طبت وطاب ممشاك ، وتبّوأت من الجنة منزلا » صحيح . وقالوا : « إن المريض يعاد ، والصّحيح يزار » . وقال أبو أمامة الباهلىّ : امش ميلا وعد مريضا ، وامش ميلين وزر أخا في اللّه ، وامش ثلاثة أميال وأصلح بين اثنين » . * ولا استوحش في طريق من سلك فيه إلى حبيب ؛ فإن المحبة تتضاءل أمامها المتاعب وتهون في سبيلها المصاعب ، وكلما اقترب في الطريق من الحبيب شبرا كلما ازداد شوقا فنسى وحشة الطريق ورغب في قطع بقيّة المراحل ، هذا في كلّ السّبل حتى في الطريق إلى اللّه : وأبرح ما يكون الشّوق يوما * إذا دنت الخيام من الخيام * * * 248 - « أخوك من عرّفك العيوب وصديقك من حذّرك الذّنوب » [ الكواكب الدرية : 1 / 272 ] * « المؤمن مرآة المؤمن » ( سلسلة الأحاديث الصحيحة ) يلفت نظره إلى ما فيه من عيوب في هدوء وصدق كما تفعل المرآة . . فالنّصح على الملأ تقريع وفضحية ، وما كان في السّرّ ستر ونصيحة ، وكان صلى اللّه عليه وسلام إذا رأى ما لا يستحسنه في واحد من أصحابه لا يجابهه به ، بل يقول للجميع : « ما بال رجال منّا يقولون كذا أو يفعلون كذا » ، ومن الأحاديث الصحيحة عن السيدة عائشة رضى اللّه عنها قالت : « كان إذا بلغه عن الرجل شئ لم يقل : ما بال فلان يقول ؟ ولكن يقول : « ما بال أقوام يقولون كذا وكذا » . * وصديقك من حذّرك الذّنوب . . قبل الوقوع فيها ببيان حرمتها ، وأن يصدقه النّصح إن جاءه مستشيرا ، والحديث الصحيح : « المستشار مؤتمن » . ولا يوافقه فيما يخالف الحقّ والدّين ، فلا يصدقه